العلامة الحلي

40

منتهى المطلب ( ط . ج )

وتقعد وتنام وتأكل وتصلَّي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك ، فإنّ من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه اللَّه رأيه ونزع عنه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدّقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنّا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل : نعم ، ولا تقل : لا ، فإنّ لا ، عيّ ولؤم ، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتؤامروا ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب لعلَّه يكون عين اللصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلَّا أن تروا ما لا أرى ، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحقّ منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، يا بنيّ إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء ، صلَّها واسترح منها ، فإنّها دين ، وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ « 1 » ، ولا تنامنّ « 2 » على دابّتك ، فإنّ ذلك سريع في دبرها « 3 » ، وليس ذلك من فعل الحكماء ، إلَّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها قبل نفسك فإنّها نفسك ، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين ثمّ ودّع الأرض التي حللت بها ، وسلَّم عليها وعلى أهلها ، فإنّ لكلّ بقعة أهلا من الملائكة ، وإن « 4 » استطعت أن لا تأكل طعاما حتّى تبدأ فتصدّق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب اللَّه عزّ وجلّ ما دمت راكبا ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا ،

--> « 1 » الزجّ - بالضمّ - الحديدة التي في أسفل الرمح ، المصباح المنير : 251 . « 2 » آل ، ع ، خا وق : ولا تيامنّ . « 3 » الدبر بالتحريك كالجراحة تحدث من الرجل ونحوه ومنه دبر ظهر الدابة . مجمع البحرين 3 : 299 . « 4 » خا ، ق وح : « فإن » كما في الوسائل .